القاضي عبد الجبار الهمذاني

420

المغني في أبواب التوحيد والعدل

يوافقوننا « 1 » في الإسلام / وإن لزمهم على مذهبهم الخروج منه من جهات نذكرها ، فلا يمكنهم التعلق بهذه المسألة لأنها طريقة « 2 » الملحدة . فإن قالوا : إن التكليف وإن كان له أول ، فغير مسلم أنه إلزام فعل شاق ، فلا يصح ما ذكرتم ؛ لأنا نقول إنه تعالى ابتدأ خلق العقلاء في الجنة وعلى صورة حسنة وكلفهم ما لا يشق ثم أقدم بعضهم على المعصية في ذلك ، فاستحق منه تعالى أن يكلفه « 3 » الشاق على سبيل العقوبة لأنه لم يشكر النعمة في الأول ، أو لم يفعل النظر والمعرفة ليؤدى شكره ، فكان له سبحانه أن يعاقبه بإلزام التكليف . قيل له : إن أول ما نقوله إن التكليف لا يحسن إلا تعريضا للثواب ، ولا يجوز أن يعرض تعالى للثواب بما لا يستحقونه ، وإنما يستحق ذلك بما يشق فعله أو اجتنابه : لأن ما لا يشق من هذين الأمرين لا يصح استحقاق الثواب به ، فلا يجوز أن يكون له مدخل في التكليف . فإن قال : ومن أين أن الحال في التكليف ما وصفتم ؟ قيل له : لأنه لو لم يكن الغرض به التعريض للثواب لقبح لا محالة ؛ لأنه كان يتضمن أحد الأمرين : إما الإغراء بالقبيح أو فعل العبث ، ويتعالى اللّه عز وجل عنهما ، فثبت أن الغرض به ما ذكرناه . وبعد ، فلو لم يكن الغرض ما قلناه لكان « 4 » لا بدّ من أن يكون للقديم تعالى فيه غرض لم يخل من أن يريد بذلك الامتناع من القبيح وفعل الواجب فقط . ولو كان كذلك لوجب أن يلجئ إلى الأمرين لأن الغرض يتم بذلك لا محالة .

--> ( 1 ) في الأصل يوافقونا . ( 2 ) في الأصل بطريقة . ( 3 ) يظهر أن المشار إليه هنا هو آدم . ( 4 ) في الأصل كان .